السلمي

تصدير 12

طبقات الصوفية

وبرغم تغلب الأمويين على الأندلس ، بعد انقضاء دولتهم ، عقيب معركة الزاب ، سنة 132 ه - سنة 749 م ، فإنهم لم يحاولوا تنصيب أنفسهم خلفاء على المسلمين ، مع أن الخلافة كانت فيهم من قبل ، واكتفوا بتسمية أنفسهم " بني الخلائف " . ولكن لم يلبث العالم الإسلامي ، في العقد الأخير من القرن الثالث ، أن قامت فيه خلافة جديدة تناوئ خلافة بغداد ، تلك هي خلافة الفاطميين في المغرب ، إذ أنهم بعد فتح القيروان ، سنة 297 ه - سنة 909 م ، اتخذوا لنفسهم لقب الخلافة 1 . ولم يلبث الأمير الأموي ، عبد الرحمن الناصر بن محمد بن عبد الله المرواني ، أن أتخذ لنفسه لقب الخلافة ، لما رأى العلويين يخرجون أفريقية من أيدي العباسيين ، ويتخذون لأنفسهم - من قبله - لقب الخلافة 2 . وبذلك ضمت " مملكة الإسلام " خلفاء ثلاثة : خليفة أموياً في الأندلس ، وخليفة علوياً فاطمياً في المغرب ثم في مصر ، وخليفة عباسياً في بغداد . وكانوا بذلك يمثلون في العالم الإسلامي الأحزاب السياسية التي كانت تتقاسمه . وإنه لبحث طريف ، يستطيع أن يستفيد منه أولئك الذين يهتمون بدراسة النظريات الدستورية ، وأنظمة الحكم في العالم الإسلامي ، إذا ما تتبعوا أثر هذا الانقسام في السلطة العليا ، عند الفقهاء وعلماء الكلام . ولم يقتصر أمر الانقسام على الخلافة حدها ، بل أن قبضة بغداد ، حين ضعفت عن أطراف هذه المملكة المترامية ، بدأ أمراؤها يستقلون بأمرها ، ويستبدون بحكمها 3 . وسواء أكانت العوامل الأساسية ، لهذا التفكك ، راجعة إلى ضعف السلطة المركزية في بغداد ، أو إلى ظهور الحركات القومية " Nationalism " في هذه الأقطار ، أو إلى صعوبة الاتصال بين بغداد وأطراف المملكة ، سواء أكان أحد هذه الأسباب